علي بن محمد البغدادي الماوردي

59

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : أنه كفيل يتكفل بهم « 114 » . لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فيه وجهان : أحدهما : يعني إلا أن يهلك جميعكم ، قاله مجاهد . الثاني : إلا أن تغلبوا على أمركم ، قاله قتادة . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 67 إلى 68 ] وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) قوله عزّ وجل : وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ . . . يعني لا تدخلوا مصر من باب واحد ، وفيه وجهان : أحدها : يعني من باب واحد من أبوابها . وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، قاله الجمهور . الثاني : من طريق واحد من طرقها وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ أي طرق ، قاله السدي . وفيما خاف عليهم أن يدخلوا من باب واحد قولان : أحدهما : أنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي صور وجمال ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : أنه خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسدا أو حذرا ، قاله بعض المتأخرين . وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي من أي شيء أحذره عليكم فأشار عليهم في الأول ، وفوض إلى اللّه في الآخر .

--> ( 114 ) وفيه قول ثالث وهو أنه أحب أن يلقوا يوسف في خلوه وهو قول إبراهيم النخعي راجع زاد المسير ( 4 / 254 ) .